عمار عبودى محمد حسين نصار

56

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

وقد اسهم هذا الرجل في تطور كتابة السيرة النبوية بنقلة نوعية ، وتمثل هذا الاسهام بعدة جوانب هي : 1 . ترتيب الحوادث التي تعرض لها بحسب قدمها الزمني « 95 » ، وهذه النتيجة مستوحاة من القوائم التي ذكرها محمد بن إسحاق للمغازي وتأريخها من أولها إلى آخرها بالاعتماد على ما كتبه عبد اللّه بن أبي بكر في هذا الجانب « 96 » ، مع الإشارة إلى أن هذا الكلام لا ينطبق على السيرة حسب بل شمل الحوادث الأخرى لتاريخ الإسلام التي ذكرها ضمن أخباره التي رواها أو التي دونها « 97 » . يستدل من هذا على أن عبد اللّه بن أبي بكر لم يكن مسترسلا في ذكر الحوادث التأريخية بل كان يحاول ضبط الواقعة بحسب سبقها الزمني مع ذكر تأريخ وقوعها ، وهذا ما دفع بأحد الباحثين إلى جعله أول واضع للمنهج الحولي عند المسلمين « 98 » . 2 . إيراده بعض الوثائق التي كتبت بأمر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم والتي أرسلها إلى الملوك والقبائل ، أو الوصايا التي أوصى بها صلى اللّه عليه وآله وسلّم عماله على البلدان « 99 » ، ومن ذلك الرسالة التي بعثها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ملوك حمير في اليمن « 100 » ، أو الوصية التي أوصى بها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم جد عبد اللّه الأكبر عمر بن حزم ، وذلك حين

--> ( 95 ) هوروفتس ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ص 43 . ( 96 ) ينظر ، ابن هشام ، السيرة ، 1 / 594 ، 2 / 310 ، 302 ، 293 ، 225 ، 201 ، 193 ، 108 ، 55 . ( 97 ) ينظر ، الطبري ، التاريخ ، 3 / 339 ، 387 ، 459 ، 575 ، 4 / 214 ، 432 ، 6 / 192 . ( 98 ) مصطفى ، التأريخ العربي والمؤرخون ، 1 / 156 . ( 99 ) هوروفتس ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ص 43 . ( 100 ) ينظر ، ابن هشام ، السيرة ، 2 / 594 .